العلامة المجلسي

48

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

أَفْطَرَ إِنَّمَا لَا يَمْنَعُ مَا حَالَ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَا لَمْ يَحُلْ فَلَهُ مَنْعُهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ مَنْعُ مَالِ غَيْرِهِ فِيمَا قَدْ حَلَّ عَلَيْهِ قَالَ زُرَارَةُ وَقُلْتُ لَهُ رَجُلٌ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَوَهَبَهَا لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ أَوْ وُلْدِهِ أَوْ أَهْلِهِ فِرَاراً بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ حَلِّهَا بِشَهْرٍ فَقَالَ إِذَا دَخَلَ الشَّهْرُ الثَّانِيَ عَشَرَ فَقَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ قُلْتُ لَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ فِيهَا قَبْلَ الْحَوْلِ قَالَ جَائِزٌ ذَلِكَ لَهُ قُلْتُ إِنَّهُ فَرَّ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ مَا أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَعْظَمُ مِمَّا مَنَعَ مِنْ زَكَاتِهَا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ وَمَا عِلْمُهُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ قُلْتُ فَإِنَّهُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَلَى شَرْطٍ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا سَمَّاهَا هِبَةً جَازَتِ الْهِبَةُ وَسَقَطَ الشَّرْطُ وَضَمِنَ الزَّكَاةَ قُلْتُ لَهُ وَكَيْفَ يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَتَمْضِي الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الزَّكَاةَ فَقَالَ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ وَالْهِبَةُ الْمَضْمُونَةُ مَاضِيَةٌ وَالزَّكَاةُ لَهُ لَازِمَةٌ عُقُوبَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ إِذَا اشْتَرَى بِهَا دَاراً أَوْ أَرْضاً أَوْ مَتَاعاً ثُمَّ قَالَ زُرَارَةُ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبَاكَ قَالَ لِي مَنْ فَرَّ بِهَا مِنَ الزَّكَاةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا قَالَ صَدَقَ أَبِي عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَذَهَبَتْ صَلَاتُهُ